الفيض الكاشاني

311

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

تكلَّف الحلم ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة ولكن إذا تعوّد ذلك مدّة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهو الحلم الطبيعي وهو دلالة على كمال العقل واستيلائه وانكسار قوّة الغضب وخضوعها للعقل ولكن ابتداؤه التحلَّم وكظم الغيظ تكلَّفا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما العلم بالتعلَّم والحلم بالتحلَّم ومن يتجرّى الخير يعطه ومن يتوقّى الشرّ يوقه » ( 1 ) أشار بهذا إلى أنّ اكتساب الحلم طريقه التحلَّم أوّلا وتكلَّفه كما أنّ اكتساب العلم طريقه التعلَّم . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم ليّنوا لمن تتعلَّمون منه ولا تكونوا من جبابرة العلماء فيغلب جهلكم حلمكم » ( 2 ) أشار بهذا إلى أن التجبّر والكبر هو الَّذي يهيّج الغضب ويمنع من الحلم واللَّين . وكان من دعاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اللَّهمّ أغنني بالعلم وزيّني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجمّلني بالعافية » ( 3 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ابتغوا الرّفعة عند اللَّه ، قالوا : وما هي يا رسول اللَّه ؟ قال : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتحلم عمّن ظلمك أو جهل عليك » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خمس من سنن المرسلين : الحياء ، والحلم ، والحجامة ، والسواك والتعطَّر » ( 5 ) . وقال عليّ عليه السّلام : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الرّجل المسلم ليدرك بالحلم

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني والدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف كما في المغني . ( 2 ) أخرجه ابن السني في رياضة المتعلمين بسند ضعيف كما في المغني . ( 3 ) أخرجه ابن النجار من حديث ابن عمر بسند حسن كما في الجامع الصغير . ( 4 ) أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث ابن عمر كما في الجامع الصغير . ( 5 ) أخرجه البخاري في التاريخ والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار في مسنده والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي عن حصين الخطمي بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .